لماذا تتكرر دورات العنف في اليمن (1)

ملتقى المؤرخين اليمنيين

 حلقة النقاش المفتوح بعنوان:

"لِمّاذا تتـكّرر دورات العنـف فـي اليـمن".

26 صفر 1444هـ / 22 سبتمبر 2022م

ضيف الحلقة: د. محمود عـلي مـحسن السالمي.

مدير الحلقة: ا. أروى ثابت. 

القسم الأول

التقديم والمحاضرة 

تقديم: مدير حلقة النقاش المفتوح

ا. أروى ثابت

مقدمة الحلقة:

بسم الله الرحمن الرحيم

نسـتفتح هذا اللـقاء بالترحيـب بالأسـاتذة المؤرخـون الكرام، في حلقـة النقاش المفتـوح التـي ينظـمها ملتـقى المـؤرخين اليـمنيين فـي فعـاليته "السـادسة" تـباعًا لنـدوات سـابقة حـول مـواضيع تاريـخية فـي غـاية الأهمـية أثـرتها مسـاهماتكم الحـوارية الفكـرية الماتـعة والمفيـدة.

موضـوع نـقاش الحـوار المفـتوح يقـدمه ضـيف هـذه الفعـالية الدكـتور/ محـمود السـالمي، والمعنـون بـــ: "لِمّاذا تتـكّرر دورات العنـف فـي اليـمن".

إن موضـوع حلقـة النـقاش المفتوح لـهذه الأمسـية موضـوع له خصـوصيته لـيس فـقط فـي التـاريخ العـلمي؛ بـل أيـضًا نـجده يـعبر عـن الظـروف الراهنـة وأكـثر الأسئـلة المـثار للجـدل والاهتـمام.

فـدورات العنـف والصـراع التـي تشـهدها اليـمن بـشكٍل مـتكّرر؛ جـعلت مـنه عـملية متـواصلة ممتـلئة بالنكسـات، زاخمـة بالحـروب، مشـتعلة بالـفتن، مـما جـعله عُـرضّةً للاسـتعمار ونـهب ثـرواته وخيـراته، وأدى بطبـيعة الحـال إلـى تفـاقم التـدخلات الإقـليمية والـدولية حـتى أصـبح دائـرًا فـي فـلك تـلك الـتدخلات، بالـرغم مـن أن حـقائق الـتاريخ اليـمني تُثـبت فـي مخـتلف عـصوره ودهـُوره أنَّ أبنـائه لم يـنثنِ عـن النـضال الـوطني والتـطلع إلـى الأفـضل والـجديد المتـطور المـلبي لحـاجاته.

  ومنـه، فالأمـر يـستدعي لإغـناء جـوانب الـموضوع أن نـطرح عـدة أسـئلة جـوهرية ومـنها: -

لِمّاذا تتـجه اليـمن إلـى دورات العنـف، وماهي الاخـتلالات تجـاه مسـألة نبـذ العـنف فـي اليـمن؟

حـول هـذا المـوضوع سـتكون حـلقة النـقاش المفتـوح والـذي سـيثري جـوانبها بـما يُـطرح مـن تسـاؤلات ومداخلات الدكتور/ مـحمود السـالمي.

نُـبذة تـعريفية عـن الضـيف:

- محـمود عـلي مـحسن السـالمي.

- المـيلاد: جـبل آل سـالم/ رصـد / أبـين.

- اللـقب العـلمي: أسـتاذ.

- التخـصص: تـاريخ حـديث ومعـاصر.

- مـكان العـمل: جـامعة عـدن، كـلية الآداب قـسم التاريخ، ومـدير مـركز عـدن للـدراسات والـبحوث التـاريخية.

المـؤهلات العـلمية:

- بـكالوريوس تاريـخ، جـامعة عـدن اليـمن، 1986م، الأول في الـدفعة بتـقدير: مـمتاز.

- مـاجستير تاريـخ حـديث ومـعاصر، جـامعة عـدن 1998م، الأول فـي الـدفعة بـتقدير: مـمتاز.

- دكتـوراه تـاريخ حـديث ومـعاصر، جـامعة صـنعاء،2006 م، بتـقدير: مـمتاز.

العـمل والخـبرة:

- مـدير ثانـوية مـن 1987- 1989.

- مـدير إدارة فـي المـكتب التنفيذي م/ أبـين: 1990-1992م.

- رئـيس قسـم التـاريخ فـي كلـية الـتربية يـافع جـامعة عـدن 2000- 2006م، ونـائب عـميد كلـية مـن 2006- 2012م.

الدراسـات والأبحـاث الـعلمية.

الكـتب العـلمية:

▪️ محـاولة توحـيد اليـمن بـعد خـروج العـثمانيين الأول (الـدولة القـاسمية).

▪️اتـحاد الجـنوب العـربي/ خـلفية وأبـعاد محـاولة توحـيد المـحميات فـي جـنوب اليـمن وأسـباب فـشلها.

▪️يـافع فـي عـهد السـلطنتين الـجزء الأول (الـسلطنة العـفيفية).

الـبحوث العـلمية المـنشورة: إحـدى عشـر بـحثًا.

نُجـّدد التـرحيـب بالجـميع.  

موضوع حلقة النقاش المفتوح

"لِمّاذا تتـكّرر دورات العنـف فـي اليـمن".

تقديم/ د. محمود عـلي مـحسن السالمي

بسم الله الرحمن الرحيم

بدايةً أرحب بالجميع، وسعيد جدًا أن أكون في هذه الأمسية لحلقة النقاش المفتوح، مع هامات علمية تاريخية كبيرة أشعر أمامها دائِمًا - رغم كبر سني- أنني ما زلت تلميذًا لها. كما أشكر الزميلة العزيزة الأستاذة/ أروى على هذا التقديم الجميل، والشكر للدكتور/ أحمد على تواصله واهتمامه المنقطع النظير بالمحاضرة، أو بحلقة النقاش.

هناك من تواصل معي على الخاص واقترح عليّ توسيع العنوان أو تعديله، وللجميع أقول العنوان قُدِمّ لي من قبل الزملاء في إدارة "مجموعة الملتقى" ضمن مجموعة كبيرة وجميلة من العناوين، وبعضها أيضًا تساؤلات تاريخية مهمة في مواضيع أخرى، وهناك أيضًا مواضيع تاريخية مفتوحة.

لكن فضلت ويمكن بحكم طول مدة خدمتي في التدريس ومللي منها، أن ابتعد عن المواضيع ذات العرض التاريخي المدرسي، وأن اختار هذا العنوان، على الرغم من إِنّ الإجابة عليه فوق إمكاناتي المتواضعة.

المقدمة:

سأبدأ في عرض ما لديّ حول ذلك السؤال المهم على دفعات حتى يسهل متابعتها، وأن نسهم جميعًا في نقاشنا المفتوح في الإجابة الشافية عليه.

"لِمّاذا تتـكّرر دورات العنـف فـي اليـمن". لا شك في أنه تساؤل تاريخي مهم، وكل تساؤل تاريخي لا شك في أنه يبحث لنفسه عن إجابة.

والإجابة عليه لا شك في أنها شائكة ومعقدة، ومهما بلغ الاجتهاد والعصر الذهني فيها إِلّا إِنها ستكون محل نقاش وجدل، غير أن الأمر الذي لا جدال فيه، هو السؤال ذاته. وأظن من خلال نقاشنا معًا نستطيع أن نقدم إجابة أكثر كمالًا واقتناعًا وأقل اختلافًا وجدلًا.

وطبعًا مسألة دورات العنف لا يمكن حكرها على اليمن فقط، فدورات العنف والنزاع على المصالح والسلطة سِمّه من سِماتِ التاريخ الإنساني كانت وما زالت وستستمر بأشكال مختلفة إلى أن يَرِث الله الأرض، لكننا على الرغم من ذلك نجد أن دورات العنف تختلف بشكِل كبيِر من بلد إلى آخر أكان في الماضي أو في الحاضر، وهناك بلدان تراجعت فيها اليوم دورات العنف أو اختفت منها تمامًا، وحتى في حال نظرنا لدورات العنف بصورة جغرافية أوسع يظل السؤال كما هو: لِمّاذا يتكّرر العنف في بعض البلدان ومنها اليمن بصورة أكثر من غيرها من البلدان؟

لو تتبعنا مثلًا تاريخ مصر وتاريخ اليمن سنجد فرقًا شاسعًا في مستوى وحدة وسرعة تكرار دورات العنف بينهما، وكذلك الحال مع الدول العربية الأخرى ومنها الدول المجاورة لاسِيمّا في التاريخ المعاصر.

وطبعًا من أهم عوامل العنف والحروب في العالم كله هو الصراع على السلطة والثروة، لكن لا شك في إنّ وراء حالة شدة العنف في اليمن وتكرار دوراته عوامل خاصة باليمن نفسه، ولذلك سنهمل الحديث عن عوامل العنف ذات الطابع الإنساني العام وسنركز أو بالأصح سنجتهد في تحديد العوامل الخاصة باليمن، حتى نحاول التشخيص الدقيق لتلك الحالة، ولا شك في أننا كلما أحسنا تشخيص حالتنا كلما ساهمنا في فهمها ومن ثَّم معالجتها، وفي اعتقادي إِنّ من بين أهّم تلك العوامل التي لا يمكن لأي باحث في تاريخ اليمن أن يغفل دورها في مسألة العنف شهده ويشهده هي: -

أولًا: التضاريس الطبيعية.

تختلف دورات العنف مثلًا بين مصر واليمن لأن الطبيعية الجغرافية مختلفة بشكٍل كبيٍر بينهما، مصر بلد سهلية ويستقر سكانها في تجمعات كبيرة يسهل السيطرة العسكرية عليها، بينما اليمن بلد في معظّمِه ذات طبيعة وعِرة وسكانه مبعثر في تجمعات ووحدات اجتماعية صغيرة يصعب السيطرة عليها، من يسيطر على القاهرة سيسطر على مصر كلها بكل سهولة، لكن من يسيطر على صنعاء أو على أي مدينة أخرى لا يمكن له أن يسيطر على اليمن كله ببساطة.

أي مهتم بالتاريخ سيكتشف عند دراسته لتاريخ اليمن أو لتاريخ دولة أو أُمة، أن الظروف الطبيعية من العوامل الأساسية التي تتدخل في صنع تاريخه.

فبقدر ما شكَّل التنوع التضاريسي في اليمن من نعمة وخير لسكانه، إِذ سمح بتعدد المناخ وتنوع الإنتاج الزراعي، وباستمراره على مدار السنة، فقد شكَّل عامل نقمة، فـ "التفتت السياسي" الذي شهده اليمن في معظم تاريخية كان بسبب صعوبات التضاريس، فقد خلقت الطبيعية الوعرة تحديات صعبة أمام قيام دول كبيرة وواحدة في اليمن كما حدث في مصر أو العراق، فالمناطق الجبلية الوعِرة التي تشكّل مساحة كبيرة في اليمن شكلّت على الدوام عائقًا أمام الدول التي حاولت السيطرة عليها، ورفعت من كلفة المحاولات، وكذلك الحال في المناطق ذات الظروف الصحراوية القاسية والتي عجزت معظم الدول التي حاولت أن تحكم أكبر مساحة من اليمن في السيطرة عليها.

أو بمعنى آخر، فعملية تبعثر السكان في الجبال والصحاري، وتفتت الملكية الزراعية، خاصة في المناطق الجبلية، لم تشجع السكان أو حتى الدول على فرض سلطة حكومية فعالة عليها وتثبيت الأمن ولاستقرار فيها، ووضع حد لحالات الاقتتال والثارات المزمنة التي ظلت تطحنها.

ومشكلة الطبيعة الوعرة في اليمن لم تشّكْل مشكلة سياسية فقط بل ومشكلة اجتماعية، فبقدر الثراء والتنوع في الموروث الثقافي والاجتماعي الذي أنتجته فقد شكلّت الجبال الوعرة أهم عامل من عوامل العزلة بين سكانه وقللت من فرصت الاندماج والتعايش والتواصل بينهم، فكل جماعة احتمت بجيب جغرافي معين، ورسخت عصبيتها وعاداتها وتقاليدها ولهجتها المختلفة عن غيرها، لا سِّيما في المناطق الجبلية فساهمت تلك العزلة الاجتماعية في القطيعة بين الجماعات المتجاورة وفي تربص كل منها بالأخرى.

وعلى عكس المناطق الجبلية التي لا تستطع الاندماج حتى مع بعضها البعض، فسكان المناطق الساحلية والسهلية كانوا ومازالوا أكثر قابلية للاندماج والتعايش مع الآخرين، وكما نلاحظ اليوم فسكان "تهامة" مثلًا يجمعهم الكثير من سبل العيش والثقافة المشتركة مع سكان السواحل بشكل عام ويسهل عليهم التعايش مع الآخرين ليس داخل اليمن فحسب بل وحتى في سواحل الدول المجاورة والخليج العربي، في حين يصعب عليهم التعايش والاندماج مع سكان المناطق الجبلية المحاذية لهم والتي لا تفصلهم عنها إِلّا بعض مئات الأمتار، بمعنى آخر صعوبة الاندماج الاجتماعي مع الآخر في اليمن شكلت ومازالت تشكل أحدى العوامل المغذية للتفرقة والتمييز والعنف.

ثانيًا: البنية القبيلة.

ساعدت الطبيعة المعقدة في إيجاد طبيعية اجتماعية قاسية ومعقدة في اليمن، فقبائل المناطق الجبلية الأكثر تماسك وتعصب، أكثير ميلاً للعنف وأقل قبولًا بالدولة، من سكان السهول، وساهمت ظروف الحماية الطبيعية وصغر المساحات الزراعية وتفتتها في عدم حاجة الناس هناك للدولة ولا لتحمل جباياتها، ومثلّت القبلية الوحدة السياسية والاجتماعية المناسبة لظروفهم في تلك الجهات. والتعارض بين القبيلة والدولة سِمّة عامة في العالم كله، وكلما زادت قوة القبيلة كلما ضعفت سلطة الدولة وتلاشت، والأمثلّة على ذلك كثيرة حتى يومنا هذا، فكل الدول التي لقبائلها نفوذ وقوة في المجتمع تشهد دورات عنف وصراع داخلي لا ينقطع.

قوة الولاء للقبيلة في اليمن أضعف الولاء للوطن حتى عند الحكام، فكثير منهم سخر الوطن لخدمة القبيلة وليس العكس، كثير من الناس عندهم الاستعداد للقتال والتضحية من أجل القبيلة وقليل منهم عندهم الاستعداد للقتال والتضحية من أجل الوطن، الناس يجمعون الأموال لدعم القبيلة وخاصة في حال القتال، وفي الوقت نفسه يسرقون الدولة وخاصة في حالة الحرب، وهكذا ساهم تكريس الولاء للجماعة في جعل الجماعة الوطن الأول لعضوها، وفي زيادة حدة الصراع والتنافس القبلي والمناطقي.

ثالثًا: الظروف الاقتصادية.   

ساهم التنوع الطبيعي في اليمن في تنوع وتباين الظروف الاقتصادية والمعيشية، والعلاقة بين المناطق المنتجة والشحيحة الإنتاج، ظاهرة تاريخية تشكل إحدى المفاتيح المهمة لفهم العنف في اليمن، وقد زادت تعقيدًا حين اكتسبت، فضلًا عن الطابع الطبيعي، طابعًا مذهبيًا، فضعف الإنتاج الزراعي ومحدوديته في المناطق الجبلية شكّل واحد من العوامل التي ظلت وما زالت تدفع قبائلها للعنف ولإعمال الغزو والنهب والسلب لجيرانها عندما تشتد ظروفها. بخلاف سكان المناطق الوفيرة الإنتاج الذين لا تدفعهم ظروفهم للهجوم على مناطق غيرهم، وهكذا ساهم التباين في درجات المعيشية في التباين أيضًا في درجات العنف، فسكان المناطق الجبلية والصحراوية أكثر خشونة وميلًا للعنف والاعتداء على الآخرين من سكان المناطق الزراعية المنتجة.

رابعًا: التعصب المذهبي.            :

زاد من تعقيدات الأوضاع السياسية والاجتماعية في اليمن دخول المذاهب والملل التي قسمت الناس وصنفتهم على الأساس الطائفي. وساهم انتشار المذهب الزيدي - الميال للثورة والخروج على الحاكم - في المناطق الجبلية ذات البُنِية الاجتماعية القبلية المتعصبة والميالة للقتال في زيادة فرص العنف والصراع داخل اليمن بشكٍل عام، وداخل مناطق المذهب الزيدي بشكٍل خاص التي ظلت مسرحًا للعنف والخروج المستمر عن الدولة أكثر من مناطق المذهب الشافعي التي لا يشجعها فكرها المذهبي على الخروج عن سلطة ولي الأمر. وبصفة عامة فالشعوب التي تعاني من التعصب الديني والمذهبي تعاني من العنف وعدم الاستقرار السياسي والأمثلة على ذلك كثيرة.

خامسًا: غياب الحكم الوطني.     

معظم الدول التي ظهرت في الماضي مثلّت هويات عصبية ومذهبية غير جامعة للسكان، وظلت تتعامل مع من لا ينتمي لهوياتها الفكرية أو القبلية أو مع من أخضعتهم بالقوة كجماعات مهزومة ومكسورة، عليها أن تذعهن لها ولمعتقداتها، ولذلك فقد كان اتباع العصبيات الاجتماعية أو الدينية الأخرى يشعرون بالقهر والغبن، ويتحينون الفرصة لإعادة الاعتبار لأنفسهم وللانتقام من خصومهم، وساهم ذلك في تكريس العنف والثارات والأحقاد وسرعة تغيير التحالفات في ظل التنوع الاجتماعي والمذهبي.

وحتى بعد قيام الثورة والجمهورية والوحدة، لم يمثل الحكم في اليمن طابعًا وطنيًا عامًا، وإنما مثَّل طابعًا عصبيا خاصًا، فقد تركزت السلطة والقوة والثروة في قبائل ومناطق وعائلات محددة، فشكَّل ذلك عاملًا إضافيًا من عوامل التذمر والاحتقان التي أنتجت العنف ومنها العنف الذي نعيشه اليوم، والحديث عن الحرب الحالية قد يطول ولا يتسع المجال هنا للغوص فيه بعمق لكن الحقيقة التي لا يمكن إقفالها هي أن حرب اليمن اليوم وعلى الرغم من التدخلات الخارجية العديدة فيها إِلَّا أنها تعبر في مضمونها عن ظروف اليمن وأحواله وصراعاته وأزماته المزمنة، فالخارج لا ينجح في التدخل إِلاَّ في البلدان التي تسمح له ظروفها الداخلية بذلك.

وفوق تلك العوامل لا ننسى آفة "القات" أيضًا ودورها في زيادة مشاكل اليمن ومتاعبه.

الخاتمة.

وختامًا لن تتوقف دورات العنف من اليمن -كما نظن - إِلاَّ بقيام دولة وطنية عادلة، تحسن استغلال التنوع الطبيعي والاجتماعي والثقافي لمصلحة البلد وأهله، وتعمل على تحديث الريف وربط سكانه بنظام الدولة، وتُحرّم سلوك التعصب القبلي والمذهبي، وتفرض القانون بصرامة على الجميع، وتجعل الناس سواسية بصرف النظر عن قبائلهم ومذاهبهم واصلهم وألوانهم، ويبدو من الظروف التي نعيشها اليوم بأن مثَّل تلك الدولة مازالت حلما بعيد المنال.

هذه هي محاولات متواضعة للإسهام في الإجابة على ذلك السؤال التاريخي المهم وستكتمل بنقاشكم وإضافاتكم التي لا شك في إنها ستكون أهم مما عرضته.

القسم الثاني

(الأسئلة والمداخلات(  

أولاً: الأسئلة والإجابة عنها

أ. محمد سالم بن علي جابر:

شكرًا جزيلاً دكتور/ محمود على هذا الطرح المختصر والوافي، ولعل في جعبة الأعضاء مزيد إضافة تثري لِمّا طرحته.

د. عبد الناصر البطاطي:

نتقدم بالشكر الجزيل للأخ العزيز البروف/ محمود علي محسن السالمي، قامة علمية شامخة حيث عرض الموضوع بصورة علمية أكاديمية مكثفة تحمل في جنباتها كل الإجابات الشافية عن سؤال الحلقة. أما الخاتمة فهي خلاصة الخلاصة فقد حدد العلل وأعطى جواباً يستحق الوقوف عنده، فعلاً البروفيسور/ محمود حدد مصدر الألم. هناك بعض التساؤلات والتعقيبات سأرد عليها تباعًا.

ا. د. محمد الصافي:

شكرًا دكتور/ محمود على العرض الممتاز.

أعتقد تغيب عنصر مهم وهو التدخلات الخارجية، وارتباط بعض القوى الداخلية بقوى خارجية.

د. محمود السالمي:

‏التدخلات الخارجية سِمّة في العالم كله، وليست خاصة في اليمن ولذلك أهملنا تلك العوامل ذات الطابع العالمي، وركزنا فقط على العوامل الخاصة في اليمن.

ا. د. عبد الحكيم الهجري:

بدايةً أوجه الشكر والتقدير لأخي وزميلي البروف/ محمود السالمي أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر في جامعة عدن، كما أوجه بالغ تقديري لمديرة حلقة اليوم الأستاذة/ أروى ثابت ولجميع الزملاء في إدارة المنتدى وعلى رأسهم شيخنا الفاضل محمد بن جابر.

في واقع الأمر العنوان الذي اختاره زميلنا البروف/ محمود من الأهمية بمكان، وشائك إلى حدٍ كبير، لكن بروف/ محمود السالمي بحديثه - الآنف الذكر - وضع النقاط على الحروف، وأبدع في تفنيد ما ذهب إليه حول دورات العنف في اليمن.

عمومًا لي بعض من الأسئلة وهي كالآتي: -

- هل سوء توزيع الثروة أدى الى دورات العنف في اليمن؟

- هل برأيكم أن الفئات النافذة في شؤون الحكم على فترات زمنية متباعدة أو قريبة لعبت دورًا في دورات العنف هذه؟

- الفساد أصبح عمل منظوم تقوده قوى لها مراكز قوة ونفوذ، وهو بالتالي لعب دورًا هامًا في إشعال فتيل دورات العنف في البلاد، ما تعليقكم؟

- هل التشريعات والقوانين لعبت أيضًا دورًا كبيرًا في إنبعاث دورات العنف؟

بقيت لي ملاحظة، فقد تطرقت في حديثك في نهاية طرحك للتعصب المذهبي، والتعصب هذا ظهر مؤخرًا خاصةً في الحرب الأخيرة الذي حاولت القوى التي تدير الحرب إثارته لتفتيت لُحمّة أبناء اليمن وشرذمتهم تحت قضية التعصب الديني، فالمذهب الزيدي وهو أقرب المذاهب للسُنة لم يكن ذات صبغة تعصبية، وعمومًا ما طرحته يبقى وجهة نظر.

‏ د. محمود السالمي:

نعم. من أهم عوامل الصراعات والحروب الثروة والسلطة، وهي سِمّة عامة في العالم كله، وقد حاولت فقط أن أركز على العوامل الخاصة باليمن مثلّما ذكرت في جوابي السابق.

‏ وأتفق مع كل الذي ذكرته زميلي وصديقي أ. د. عبد الحكيم، بالفعل ساهمت كل العوامل التي ذكرتها.

أما بخصوص التشريعات فمعظمها لم يتْم العمل، فكثير من تشريعات اليمن ممتازة؛ لكن لا يتم التطبيق لها حتى الدستور لم يتْم العمل فيه، فقد ظل العُرف القبلي فوق تشريعات الدولة.

د. أريكا أحمد صالح:

مداخلة.

إِنَّ كل ما ذكرت بروف/ محمود السالمي واقعي ونعيشه ونتعايش معه، والإنسان ابن بيئته تؤثر عليه سلبًا أو إيجاب، كما ذكر "ابن خلدون" أن المجتمع الكثير العصبيات والقبائل لا يخضع للحاكم، واليمن ليست بعيدة عن ذلك بل نجد من يذكي هذه الأمور خدمة لمصالحه وللقضاء على الخصوم والمنافسون - ورأي الشخصي - أن القبيلة هي من جعل دورات العنف المستمر تتزايد حتى أصبحت ظاهرة تميز اليمن وأهله حيثما مكثوا.

ومن أجل خلق مجتمع سلمي ومن أجل أن نقف دورة العنف المستمر؛ علينا أن نرتقي ونعمل على رفع المستوى الفكري لدى الأفراد لأن الجميع في الأخير يعود إلى حضن القبيلة، وبما أن القبيلة ركن أساسي للمجتمع اليمني فعلى الجميع العمل على تطويرها بحيث تساهم في الاستقرار وخلق بيئة صالحة للعيش دون إرهاب أو تفكير عنف وحرب في حل النزاعات.

أما سؤالي: في ظل الظروف التي تمر بها اليمن كيف يستطيع اليمني شمال وجنوب أن يكسر دائرة العنف التي نعيشها؟

التعليقات (0)