لماذا تتكرر دورات العنف في اليمن (3)

ملتقى المؤرخين اليمنيين

 حلقة النقاش المفتوح بعنوان:

"لِمّاذا تتـكّرر دورات العنـف فـي اليـمن".

26 صفر 1444هـ / 22 سبتمبر 2022م

ضيف الحلقة: د. محمود عـلي مـحسن السالمي.

مدير الحلقة: ا. أروى ثابت. 

د. محمود السالمي:

د. أحمد النصيري:

مرحبًا بالدكتور العزيز ونفع الله بكم البلاد والعباد ووفقكم الله تعالى لكل خير وبر.

أسئلتي: -

- 1 مع تنوع اسباب العنف ومسبباته، لماذا يتم توجيه اللوم والعتاب وأحيانًا حصر أسباب العنف بالتيارات الإسلامية ومكوناتها، على الرغم إِنَّ دور التيارات الإسلامية بمختلف انواعها دور له ايجابيات وأدوار قوية في حرب العنف والإرهاب؟

- 2 هل المجتمع الدولي لعب دورًا كبيرًا في دعم العنف ومراحله فهو أحد الأسباب المسببة له؟

 - 3دور الإعلام في تأجيج العنف في اليمن؟

د. محمود السالمي:

‏لم نذْكر التيارات الإسلامية كـ "تيارات"، نحن ذكرنا المذاهب في اليمن كمال هو الحال في العراق ولبنان وغيرها من البلدان ساهمت في تفتيت الناس وتوزيعهم على الأساس المذهبي وشكل الاختلاف والعداء المذهبي وأحد من عوامل العنف.

وبالنسبة لـ "المجتمع الدولي" مصطلح حديث وتكونت الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في زمن متأخر، نحن نتحدث عن أسباب العنف في اليمن في مختلف عصوره.

ا. د. محمود الشعبي:

 أعتقد أنَّ اليمن لم تصل في تاريخها الحديث والمعاصر إلى مرحلة الدولة مكتملة الأركان بسلطاتها الثلاث الفاعلة، وإِنَّ ما تواجد من بعد خروج العثمانيين 1918م، والإنجليز 1967م إلى اليوم ليس سوى شِلّل تستولي على مقدرات مناطق معينة بالقوة، وتدعي إنهَّا دولة.

 ولأن الدولة غير متوفرة حقا فقد انتشر في اليمن العنف والإرهاب والحرب الاهلية.

والجريمة والانقلابات والحكم العسكري والحكم الشمولي والحزبية المطلقة غير الديمقراطية وليس العنف فقط كما هو في عنوان محاضرة اليوم.

كل ذلك وغيره هو سبب كلما يحدث في اليمن وسوف يستمر في الحدوث مستقبلا طالما والدولة بأركانها لم تتوفر.

د. محمود السالمي:

نعم. أتفق معك، لم تقام في اليمن حتى اليوم دولة حقيقية بمفهومها الوطني.

ا. د. محمود الشعبي:

في تقديري إِنَّ العلاج الأمَّثل لمشاكل اليمن "نظام فيدرالي ديمقراطي" تحكمه القوانين النافذة ويكون فيه الحساب والعقاب فاعلًا.

د. عبد الناصر البطاطي:

دكتور محمود - هنا تساؤل أخي العزيز - على غرار توازن الرعب والقوة.

هل يمكن أن نعزو توازن القوة إلى حدٍ ما بين فواعل المجتمع؛ هو من أسباب استمرار دائرة العنف اللامتناهية؟ وماذا عن مفهوم عدم القناعة (الجشع) هل يمكن أن يكون من أسباب ديمومة الصراع؟

د. محمود السالمي:

نعم. المركزية غير مناسبة لحكم اليمن، والفيدرالية أثبتت نجاحها في بلدان كثيرة وفي بلدان تشتمل على تعقيدات طبيعية وإثنية كبيرة ومنها الهند.

لكن يظل نجاح الحكم الفيدرالي مرهون في قيام نظام حكم حقيقي وتراجع التعصب القبلي والمذهبي.

د. عباس علي:

الفيدرالية لن تنجح مع نظام القبيلة.

ا. د. محمود الشعبي:

الحكم الفيدرالي يُعّد بديلًا لكل التناقضات الأخرى لأنه يوفر لكل الأطراف مستحقاتهم ومطالبهم ويعدل بينهم.

د. أريكا أحمد صالح:

نعم. اليمن تحتاج إلى شيء من الراحة والاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي منذ إعلان الجمهورية شمال وجنوب ودائرة العنف بارزة وبقوة، وقد تكون الأسباب الداخلية والصراع المذهبي والمناطقي له دور، وأيضًا لا ننسى أن اليمن بنظامه الجمهوري المختلف سياسي عن محيطه العربي في شبة الجزيرة العربية أدى إلى أن يكون ساحة للصراعات والنزاعات الدولية، حتى تفرغ مزايا النظام الجمهوري وتتسبب في فشله كـ "نظام سياسي" في منطقة شبة الجزيرة العربية.

ا. د. طه حسين بن هديل‏:

إنَّ غياب الدولة وهيبتها هو سبب رئيس لحالات العنف في اليمن عبر التاريخ فكثير من البلاد الإسلامية المحيطة بنا فيها أنظمة قبلية وعشائرية وتنعم بالأمن والاستقرار رغم وضعها الاقتصادي أو تفاوتها الاجتماعي والعقائدي فمتى ما غابت الدولة غاب الأمن والاستقرار وبرزت كل تلك الأسباب للعنف المجتمعي.

د. عهد:

اتفق معك بذلك دكتور /طه حسين بن هديل.

د. محمود السالمي:

توازن القوة واحدًا من أسباب العنف، لا بد من حكر القوة في يد الدولة فقط؛ لكن ليس أي دولة أو سلطة وإنما الدولة الوطنية، فمن مشاكل اليمن نفوذ القوى التقليدية وقوتها وهي بشكٍل عام لا تريد للدولة الوطنية الحديثة النجاح. لا توجد دولة حقيقية في اليمن، إِنمّا توجد سُلطة ُتُهيمن عليها العصبية.

 ا. د. محمود الشعبي:

القبيلة ليست نظام ولا قانون وإِنمّا تستمد قوتها ونفوذها من فراغ الدولة.

أ. أروى ثابت:

محددات الصراع في اليمن يتحدد بمحددات ثنائية السلطة والدولة، وقوى التجديد في اليمن دائِمًا تسعى نحو بناء دولة في حين القوى المتضررة تحُول دون بناء دولة (أي تعزز لسلطة فقط)، الأمر الذي يجعل قوى التجديد تلقي بنفسها في صراع مع القوى المتضررة وبهذا تعود وتستأنف دورات العنف. 

برأيك دكتور/ محمود، كيف يمكن الخروج من هذه المعضلة حتى لا تتكرّر دورات العنف؟

د. محمود السالمي:

من يريد التجديد في اليمن لا يملك النفوذ والقوة، ومن بيده النفوذ والقوه لا يريد التجديد.    

د. عباس علي:

قال "محمد حسنين هيكل" في بداية التسعينيات أن الوحدة بين الجنوب والشمال مشروع فاشل لأسباب عديدة، فالجنوب بلد النظام والقانون والمؤسسات وفي الشمال قبيلة تريد أن تتحول إلى دولة وهذا من رابع المستحيلات.

د. أحمد المصري:

حينما تحدث "محمد حسنيين هيكل" عن القبيلة التي تريد أن تتحول إلى دولة كان يتحدث عن موضوع آخر، ولم يكُ يتحدث عن الوحدة اليمنية، ويمكنك مراجعة اللقاء على اليوتيوب.

ا. د. محمد بلعيد:

جزيل الشكر أ.د. محمود السالمي لِمّا طرحه، وكذا لكل من شارك والمعذرة وصلنا متأخرين في المشاركة في النقاش بسبب ظروف خاصة.

د. هناء عبد الكريم:

‏دكتور/ محمود صاحب قلم رشيق في كتاباته حتى في منشورات الفيس وذو أخلاق عالية نتكنى لك الخير كله.  

ا. د. محمود الشعبي:

مداخلة.

أعتقد بشدة إِنَّ العنف ما هو إِلاَّ صفحة من مجموعة صفحات تتفاعل في اليمن والعنف أقل التعريفات أهمية. فلا يمكن وصف ما يحدث في اليمن بالعنف فقط، لأن الذي يحدث من سنين طويلة يتكون من الآتي: -

        الحرب الأهلية.

        الانقلابات العسكرية.

        الصراعات على الحكم.

        العنف بأنواعه.

        دعوة الحق الإلهي.

        عقيدة الاستحواذ على السلطة دون الآخرين.

        الحزبية المتطرفة دينيَا وإيديولوجيًا.

أ. عادل المعزبي:

مداخلة.

بدايةً تحية لأستاذنا القدير الدكتور/ محمود السالمي، على طرق هذا الموضوع الهام جدًا.

حيث أنَّ سبب تلّك الصراعات والحروب والفتن هي من أخرت البلد من النهوض واللحاق بركب الدول المتقدمة وخصوصًا مع إمتلاك بلادنا لكل المؤهلات الكفيلة من موارد وثروات طبيعية وبشرية، فحري بكل الباحثين من الأكاديميين المؤرخين، ورواد علم الاجتماع والسياسة البحث عن جذور تلّك الحروب ومعرفة أسبابها وطرق معالجتها والخروج بالبلد إلى بَرِ الأمان لمستقبل مشرق خالٍ من العنف والحروب والويلات للأجيال القادمة.

فقد طرح الدكتور/ محمود، المحاور المهمة والرئيسية للجواب على السؤال السابق، لكّن السؤال بحاجة لمزيد من التفصيل والخصوصية لمشاكل اليمن المعقدة الحديثة ومنها الحرب الحالية والقديمة الموروثة منها التعصب القبلي والمذهبي وغيرها.

فلا شك ولا ريب أنَّ الظلم، والإقصاء، والحرمان، والقهر، والهيمنة، من الأسباب الرئيسية للإحتقان في أي مجتمع، وهذا العامل من الأسباب المهمة في للعنف والصدام بين الطرفين الحاكم المستبد والمحكوم الذي يبحث عن طريق الخلاص وأخذ حقوقه بل وأحيانًا كثيرة الانتقام من الخصم بكل الوسائل.

كذلك أشار – الدكتور - مشكوراً إلى الجانب الاقتصادي والتوزيع الطبيعي للموارد والثروات وإضافة إلى ما ذكره آنفًا، اكتشاف الثروة النفطية ومناجم الذهب وغيرها في مناطق محدودة ذات أقلية سكانية زاد من حدة التنافس للاستَئثار بتلّك الثورات داخليًا وخارجيًا.

الكلمات الختامية

 ثانيًا: كلمات الختام لمشاركي حلقة النقاش المفتوح

كلمة د. أحمد المصري:

الشكر الجزيل دكتور/ محمود السالمي. نقاش رائع لمست فيه عمق فهم للمشكلة اليمنية وطرحت آراء وأفكار يمكَّن أنَّ تتشكل منها أسس لبناء حلول استراتيجية للمشكلة اليمنية.  وأيضًا الشكر للزملاء في ملتقى المؤرخين اليمنيين.

كلمة د. عبد الناصر البطاطي:

لكم كل الود والاحترام دكتور/ محمود.

تَّم طرق موضوع شائق وتغطيته بصورة محترفة والشكر موصول لكل الزملاء يعطيكم العافية جميعاً.

كلمة (ضيف الحلقة) د. محمود السالمي:

الشكر الجزيل للزملاء الأعزاء الأستاذة/ أروى والدكتور/ أحمد على إدارتهم المتميزة والجميلة للحلقة مع إعتذاري وأسفي الشديد لمن لم نتنبه لملاحظاته.

كلمة الختام (مدير الحلقة) أ. أروى ثابت:

فـي ختـام الأمسيـة لحلقـة النقـاش المفتـوح، تتـوجه إدارة ملتـقى المـؤرخين اليمنـيين ممثـلةً بالمشـرف العـام الأستـاذ/ محـمد سـالم والدكتـور/ إسمـاعيل قحطـان والدكتـور/ أحمد المصـري والدكتـور/ ريـاض الصفـواني والأستاذة/ أروى ثابت، بالشـكر الجـزيل لضيـف الحـلقة الدكـتور/ محمـود السـالمي، الـذي أثـرى محـاور النقـاش مـن خـلال الـرد علـى الاستفسـارات لسـؤال السـاعة "لِمّاذا تتكّرر دورات العنـف فـي اليـمن".

   كـما تـوجه إدارة الملتـقى التـحية والامتـنان لـكل المشـاركين علـى مسـاهماتـهم فـي الاستفسـارات والمداخـلات فالجميـع أدلى بدلـوه.

  ولعلنـا خرجـنا بخـلاصة مفـادها أن تـاريخ يمنـنا الحبيـب مـَلِيء بالـدروس والتـجارب، فخيـر الـدروس مـا وعـظ، وخيـر التـجارب أحـمد العـواقب، وجميعنا عـلى أمـل فـي أنَّ تـتوقف دورات العنـف فـي اليـمن. وللجميع أطيــب التحايا. 

التعليقات (0)