تل أبي الصلابيخ الأثري في العراق

تل أبي الصلابيخ الأثري في العراق

يقع "تل أبو الصلابيخ" Tell Abu al-Salabikh (قلعة شخيّر سابقاً) على مسافة 10كم شرقي ناحية سومر في محافظة القادسية جنوبي العراق على بعد نحو 40 كم شمال غربي مدينة نِبُّر Nippur الأثرية، والموقع يتألف من ثلاثة مرتفعات تقوم وسط أرضية رسوبية غير صالحة للزراعة، ولا يزيد ارتفاعها على خمسة أمتار وتغطي مساحة يبلغ طولها نحو 900 متر وعرضها 850 متر.

تل أبو الصلابيخ

إن اسم المدينة القديمة التي شغلت هذا الموقع ما يزال مثار جدل، ولم يحسم أمره، فبعض الباحثين يعدّه موقعاً لمدينة كِش Kesh، وهي غير مدينة كيش Kish المعروفة، ومنهم من يرشحه موقعا لمدينة إيريش Eresh استناداً إلى موقع التل من مجرى نهر الفرات القديم وقنواته، واستناداً إلى معطيات النصوص المسمارية، وتجدر الإشارة هنا إلى أن الكسر الفخارية المنتشرة على سطح الموقع تعود في تاريخها إلى دوري أوروك وجمدة نصر وعصر فجر السلالات.

ابتدأت بعثة أمريكية من جامعة شيكاغو بالتنقيب الأثري في الموقع عام 1963م، تركز العمل في التل الشرقي، وكانت نتائج التنقيب الأولى في التل الرئيسي مشجعة جداً؛ إذ كشف عن بقايا مدينة قديمة، وحدد وجود ثماني طبقات سكنية يراوح زمنها بين 3000 و2350 ق.م. وقد كشف عن بقايا بناية يعتقد أنها معبد المدينة أو أنها بناية عامة من الدور الثالث لعصر فجر السلالات فضلاً عن عدد من القبور الغنية بالآثار التي يعود تاريخها إلى عصر فجر السلالات، وقد عثر في هذه القبور على أوانٍ من النحاس والفخار وقلائد الخرز، وكان مجموع اللقى المكتشفة في أثنا حفريات الموسم الأول بحدود ألفي قطعة من الآثار المتنوعة، كما عثر على مجموعة من رقم الطين تقدر بحدود 94 من الرقم أو الكسر الطينية المدونة بنصوص سومرية، وهذه النصوص ذات محتوى أدبي، ويحدد تاريخها في عصر فجر السلالات.

في عام 1975م قامت بعثة بريطانية من المعهد الأثري البريطاني في بغداد بمتابعة أعمال التنقيب في التل الرئيسي، أجرت هذه البعثة تحريات في مجموعة غرف ضمن أحد المباني، واستخرجت زها 100 من طبعات الأختام الأسطوانية، واستمرت أعمال التنقيب الأثري في الموقع حتى عام 1989م، وقد بلغ مجموع الرقم المسمارية المكتشفة في التل الشرقي ما يقرب من خمسمئة، وتعدّ نصوصها من المجموعات المهمة التي ظهرت في جنوبيّ بلاد الرافدين؛ إذ تتضمن موضوعات متنوعة أدبية ولغوية معجمية وإدارية تم نشرها عام 1974م، وتشابه هذه الكتابات نصوص الألواح المكتشفة في تل فارة في جنوبيّ العراق، وبعضها مستنسخ عنها، ويبدو أن هذه النصوص تمثل مرحلة مهمة من مراحل تطور نظام الكتابة، وبعض أسماء الأعلام التي تذكر في هذه النصوص هي أسماء أكادية.

وقد أظهرت المكتشفات في موقع مدينة إيبلا علاقة وثيقة مع نصوص أبي الصلابيخ من حيث استعمال الأعداد وأسماء الأشهر، كما عثر في محفوظات إيبلا على نسخ متطابقة مع نصوص أبي الصلابيخ إلا أن نسخة إيبلا أدق لأنها كاملة، وتسمح بتحديد مواضع عدد من الكسر في ألواح أبي الصلابيخ، وتميزت نصوص إيبلا بأنها مدونة برموز صوتية ومقطعية سهلة القراءة إذا ما قورنت مع السومرية القديمة من عصر فجر السلالات من أبي الصلابيخ، وربما تكون منقولة عنها، وهذا يشير إلى العلاقة الوثيقة التي كانت تربط جنوبي بلاد الرافدين مع إيبلا.


(الموسوعة العربية).

التعليقات (0)