الجيش في عهد السلطان على دينار (1900-1916م) (2)

الجيش في عهد السلطان على دينار

(1900-1916م)

(الجزء الثاني)

البريد والاستخبارات في عهد السلطان على دينار:

البريد:

عمل السلطان على دينار على تنظيم السلطنة من الناحية الادارية وقام بتعيين حكام على الاقاليم ينبون عنه (مقاديم ) و(شراتي) و(عمد ) و(مشايخ ) ولكي يدير هذا الاقليم بصورة جيدة أنصب اهتمامه بأمر البريد وسرعة وصوله بين الاقاليم والعاصمة الفاشر حيث كانت الرسائل يتم تبادلها بين العاصمة (الفاشر) والاقاليم بسرعة ويسر وكانت تحمل هذه الرسائل أوامر وتوجيهات السلطان إلى المقاديم، كان البريد يحمل على الجمال السريعة التي يركب عليها رجال اشداء وكانت تقسم المسافات بين المناطق إلى مراحل كما تم تشييد محطات للبريد ويتم تسليم البريد في هذه المحطات التي كانت مهيئ بصورة جيدة وتوجد بها عدد من الابل والخيول واشخاص مهمتهم حمل البريد للمحطة القادمة في سهولة ويسر وفي الوقت نفسه كان الساعي يصل مرتاح نفسياً وجسدياً ([1] ).

لأهمية نظام البريد نجد أن السلطان على دينار أهتم بهذا المرفق المهم والحساس والذي يساعد في ربط السلطنة بأطرافها وفي سرعة وصول الأوامر والتوجيهات من السلطان إلى حكم الاقاليم ويمكنه من خلال هذه لرسائل معرفة مدي انجاز المهام التي اوكلت لحكام الاقاليم، وما يفسر اهتمام السلطان على دينار بنظام البريد والاستخبارات أن السلطان على دينار لم يكن يغادر الفاشر في أغلب الاحيان ولذلك كان في حاجة ماسة إلى نظام بريد جيد وسرع وفعال ونظام استخباري ناجح في نقل المعلومات بدقة وحياد ومن خلال تحليلها بواسطة السلطان ومعاونيه يستطيع اتخاذ العديد من القرارات.

الاستخبارات:

كانت فترة حكم السلطان على دينار تحتاج إلى استحداث نظام استخباري يمتاز بالدقة والسرعة في نقل المعلومات وذلك من خلال شبكة من الجواسيس يتم توزيعها بين أطراف الاقاليم وخارجه وتحديداً في الخرطوم ولأن السلطان كان يعتمد على نظام الاستخبارات كانت المعلومات ترد عليه اولاً بأول في الفاشر وبعد سماعه للأخبار يقوم السلطان بإصدار الأوامر بغرض المعالجة والتوجيه بالسرعة المطلوبة ([2]).

واستمرت استخبارات السلطان على دينار تعمل بجد واجتهاد حتى وصول الحملة التي قررتها بريطانيا للقضاء عليه وكان فرسان استخباراته واستطلاعه تعمل في تتبع هذه الحملة ([3]).

يرى الباحث أن نظام البريد والاستخبارات في عهد السلطان على دينار شديد الشبه بنظام البريد والاستخبارات في عهد الخليفة عبدالله في الدولة المهدية ومن المؤكد أن السلطان على دينار استفاد من نظام البريد والاستخبارات في عهد الخليفة وعمل على نقل هذه التجربة الى الفاشر.

حضور زعماء القبائل للفاشر ومقابلة السلطان على دينار:

كان السلطان على دينار يلزم زعماء القبائل بالحضور إلى الفاشر في عيد الاضحى لتقديم فروض الولاء والطاعة وفي هذا الأمر دلالة واضحة على ولائهم له وعندما امتنع زعيم قبيلة الرزيقات (موسى مادبو) وأخوه عيسى عن الحضور للفاشر وقابلة السلطان في العام (1909م) هاجمهم السلطان بجيشه ([4]).

هناك تطابق في طريق تقديم فروض الولاء والطاعة عند كل من الخليفة عبدالله في الدولة المهدية والسلطان على دينار حيث حرص كل من الخليفة والسلطان على أن يحضر لهما زعماء القبائل في أم درمان والفاشر ويمكن القول أن وضع الرجلين في الدولة المهدية وسلطنة الفور حتم عليهما أن يتخذا هذا الاسلوب في معرفة مدي ولاء القبائل وزعمائها لهما وحسب اعتقادي أن هذا الاسلوب كان من النجاح بمكان ووفر على الرجلين مشقة السفر إلى اطراف مناطق سيطرتهم. وفي الوقت نفسه نجد أن هذا الاسلوب وضع زعماء القبائل تحت الضغط والمراقبة وعدم الخروج على سلطة الخليفة عبدالله والسلطان على دينار، وفي الجانب الأخر نجد أن الخليفة عبدالله ولحرصه الشديد لمعرفة مدي ولاء القبائل له كان يعمل على حضورهم إلى ام درمان في ثلاثة مناسبات وهي (الرجبية وعيد رمضان وعيد الأضحى) ورغم الحرص الواضح من قبل الخليفة عبدالله لحضور زعماء القبائل لأم درمان الا أن عدداً من زعماء القبائل امتنع عن الحضور إليه امثال عوض الكريم أبوسن زعيم الشكرية الذي قبض عليه وادخل السجن حتى قتل في العام 1886-1304هـ ومادبو زعيم الرزيقات الذي تخلص منه بواسطة حمدان ابوعنجة ومحمود ود زايد زعيم الضباينة والمرضي أبوروف زعيم قبيلة رفاعة كما دخل في صراع شرس مع صالح فضل الله زعيم الكبابيش الذي عارض الخليفة وامتنع عن الحضور إلى ام درمان وتجديد البيعة غيرهم من زعماء القبائل ([5]).

جيش السلطان على دينار والمعارك الداخلية والخارجية:

المعارك الداخلية:

خاضت جيوش السلطان على دينار العديد من المعارك الداخلية والخارجية ضد القبائل والاستعمار الفرنسي في وداي هذه المعارك المتواصلة أرهقت قوات السلطان وجعلتها في حالك انهاك متواصل ورغم كفاءة قوات السلطان على دينار وفاعليتها لكن نجد أنها قد عانت في مرات كثيرة وذلك بسبب السلطان نفسه حيث أقدم على التخلص من معظم قادته الاكفاء أمثال آدم رجال والقائد تيراب وهو في ذلك يشبه الخليفة عبدالله في الدولة المهدية عندما تخلص من أمهر قادة المهدية الزاكي طمل وعزل البعض الاخر منهم حيث اعتقادي أن تصفية الخليفة عبدالله للقائد الهمام الزاكي طمل يشبه وقع الحافر على الحافر تخلص السلطان على دينار من قائده وساعده الأمين ومحقق أهم انتصاراته آدم رجال.

السلطان على دينار وحامية الانصار في كبكابية:

بعد اعتراف الحكومة الانجليزية – المصرية بالسلطان على دينار حاكماً على دارفور أنصر الأخير إلى ترتيب الاوضاع في دارفور من الداخل حيث اتجه إلى اخضاع حامية الانصار في كبكابية وهي أخر حامية للأنصار في دارفور وعليها الفكي (سنين حسنين) ويرجح أن عدد قواتها يبلغ أربعة ألف مقاتل وكان السلطان على دينار يرغب في السيطرة على هذه الحامية ليكتمل له بعد ذلك السيطرة على كل دارفور ولأنها تقف عقبة في طريق توسعه غرباً نحو الأراضي التي كانت جزاً من دارفور منذ قديم الزمان كما أنه كان يطمح في الحصول على الأسلحة الموجودة في تلك الحامية والتي كانت تحت سيطرة الفكي سنين والسلطان في أشد الحاجة إليها ([6]).

للسيطرة على هذه الحامية طلب السلطان على دينار من الحكومة البريطانية مده بعدد من البنادق (رمنتجتون) وذخيرة تكفي ثمانية آلف مدفع وقد برر السلطان هذا الطلب في أنه يرغب في السيطرة على أجزاء من الغرب لصالح الحكومة وهو يقصد أجزاء من وداي وفي الوقت نفسه يعمل على تشجيع الحكومة على دعمه والاستفادة من هذه الاسلحة إن وصلت في القضاء على الفكي سنين في كبكابية وقد تضرر السلطان على دينار من حامية الانصار لأن الفكي سنين عمل على سد الطريق التجاري بين الفاشر وسلاطين القمر والتاما والمساليت . كان الفكي سنين صاحب التاريخ الحافل في المهدية قد شارك مع حمدان ابوعنجة في جبال النوبة وحملة الحبشة 1887-1889م كما رافق الامير عبدالقادر دليل إلى كبكابية بأمر من الأمير عثمان آدم (جانو) وبعد ذهاب عبدالقادر دليل من كبكابية إلى الفاشر ترك الفكي سنين على الحامية كما ترك عنده الكثير من الاسلحة والذخيرة وريش النعام وسن الفيل حيث أن السلطان على دينار كان في أشد الحاجة لهذه المهمات كما أن تجمع عدد كبير من الأنصار في كبكابية أصبح مصدر ازعاج للسلطان لذلك في فكر القضاء على الفكي سنين وضم كبكابية ([7]).

في منتصف العام (1900م) شنت قوات السلطان على دينار أول هجوم على كبكابية تحت قيادة القائد (كيران)  عندها كتب الفكي سنين خطاب إلى الحكومة البريطانية يخبرهم فيه أن السلطان شن عليه هجوم كاسح الغرض منه السيطرة على كبكابية واخذ ما عنده من ريش نعام وسن فيل وسلاح وأنه استطاع هزيمة هذا الجيش ولا يعارض تسليم ما عنده من اسلحة او ريش نعام او سن فيل  للحكومة ([8]).

بعد فشل هذه الحملة أقدم السلطان على دينار على ارسال حملة أخرى قوامها أربعة آلف مقاتل تحت قيادة القائد (كيران ) لكن مني جيش السلطان بالهزيمة الثانية في ظرف ثمانية أيام ورجع القائد كيران وباقي الجيش إلى الفاشر عندها أمر السلطان على دينار بإعدامه لفشله ف القضاء على الفكي سنين السيطرة على كبكابية ([9]).

 دور القائد آدم رجال في القضاء على الفكي سنين حسين:

بعد فشل محاولات السلطان على دينار في القضاء على الفكي سنين والسيطرة على كبكابية استعان هذه المرة بالقائد المحنك آدم رجال واسند إليه قيادة الجيش وقد أثبت مقدرة عالية في قيادة جيوش السلطان كما أنه استطاع أن يحقق العديد من الانتصارات بلغت أربعة عشر انتصاراً كان أهمها انتصاره على الفكي سنين وسيطرته على كبكابية ([10]).

عندما تحرك جيش السلطان على دينار تحت قيادة آدم رجال أوصى السلطان قائدة أن يأتي له براس الفكي سنين وفي الوقت نفسه كان السلطان على دينار يطمح في وقف الهزائم التي مني بها من قوات الفكي سنين . أقدم آدم رجال على استعراض جيشه في الفاشر قبل التحرك نحو كبكابية فكان الخيالة في المقدمة ويتبعهم البغال والجمال لحمال الزاد والسلاح وركب بعض الجنود على الحمير ثم كانت هناك قوات المشاة ([11]).

تحرك الجيش في العام (1908م) وتحركت أمامه فرق الطلائع والأدلاء وعلى مشارف مدينة كبكابية عسكرت قوات آدم رجال التي كانت تقدر بئعشرة آلاف مقاتل بالقرب من المدينة وتأكد للفكي سنين أن هذه المواجهة سوف تكون الفاصلة وبدأ في استنفار اتباعه وبدأت المناوشات بين الطرفين وتحول القائد آدم رجال إلى اسلوب الحاصر بغرض كسر شوكة المقاومة وإجبار الفكي سنين على الاستسلام واستمر الحصار لمدة ثلاث سنوات وفي راوية أخرى سبعة عشر شهراً لكن الواضح أن الحصار كان لمدة طويلة وبعد اشتداد الحصار طلب الفكي سنين من اتباعه الخروج من المدينة وطلب من النساء والاطفال وكبار السن المغادرة  ولم يتعرض لهم القائد آدم رجال ، وبعد خروج هذه المجموعات شن القائد آدم رجال هجوم كاسح على المدينة بعد أن ضعفت حامياتها واستطاع أن يقتل الفكي سنين وعدد من جنوده واتباعه ، وتم ارسال راسه للسلطان في الفاشر حسب طلبه وعمت الافراح جميع ارجاء المدينة كما تم ضرب النحاس والنقارة ابتهاجاً  بهذا الانتصار الحاسم وتكريماً للقائد آدم رجال زوجه السلطان من اخته (عائشة )([12]).

عقاب من تعاون مع الفكي سنين في أيام الحصار:

 يذكر أنه عندما حاصرت قوات السلطان على دينار الفكي (سنين حسين) في كبكابية أقدم أحد (الشراتي) على مساعدة الفكي سنين سراً وذلك من خلال تقديم المؤن والاغذية والاسلحة وعندما علم السلطان على دينار بذلك بواسطة جواسيسه أمر القائد سالم أبو حوه أن يقوم بجمع كل (الشراتي) على مائدة طعام وأن يقتل (الشرتاي) الخائن أمامهم (بالفأس) ([13]).

أراد السلطان على دينار من خلال هذا العقاب ارسال رسالة واضحة لكن معارضيه اولاً ولكل من يفكر في خيانته ثانياً أن الجزاء سوف يكون الموت دون رحمة وامام الجميع .

نهاية القائد آدم رجال:

وصلت الوشايات إلى السلطان على دينار من عدد من الجهات وهي تؤكد أمر واحد وهو أن القائد آدم رجال رجل السلطان الاول والقائد الحربي والمقاتل الشرس استحوذ على الجيش وانه أصبح مصدر خطر على السلطان نفسه ويمكن أن يصبح مصدر خطر في المستقبل القريب وأكدوا له من خلال عدد من الشواهد أنه يمكن أن ينقض عليه ونتيجة لكل ذلك أمر السلطان على دينار بالقبض على القائد آدم رجال الذي احُضر إلى مجلس السلطان ليدافع عن نفسه لكنه كان في حالة من الاعياء ورغم كل ذلك دافع عن نفسه بشدة استخدمها خصومه ضده وبعد ذلك أمر السلطان أن يسجن آدم رجال في غرفة منفرداً وأن يمنع عنه الطعام والشراب وبعد ثلاث ايام من الحبس الانفرادي توفي آدم رجال في غرفة مظلمة تحت الأرض ومنع الناس من البكاء عليه ([14]).

كان مقتل القائد آدم رجال حسب اعتقادي بداية النهاية للسلطان على دينار وذلك لأن هذا الرجال من القادة المميزين في السلطنة واستطاع أن يحقق للسلطان ما عجز عنه الكثير من القادة ويهزم له المناوين والمعارضين ويخوص له المعارك الشرسة ضد خصومه.

حرب السلطان ضد قبيلة الرزيقات:

طلب السلطان على دينار من قبيلة الرزيقات دفع الجزية له في العام (1900م) على أن تسدد في شكل عاج ولكن تأخر الرزيقات في تسليم العاج وستفسرهم السلطان على دينار عن سبب التأخير ثم أقدم بعد ذلك على الزج بموسى مادبو في السجن رغم العلاقة القوية التي كانت تربطهم مع بعضهم البعض منذ زمن المهدية حيث أنهما كانا في أم درمان ملازمين للخليفة عبدالله وأطلق السلطان على دينار سراح مادبو بعد أن قام الاخير بتسليم كل عبيده واسلحته ومعظم خيوله ([15]).

الحرب ضد قبيلة المعاليا:

القبيلة الثانية التي دخلت في صراع ضد السلطان على دينار قبيلة المعاليا وكانت البداية عندما ارسل السلطان على دينار إلى (آدم حامد دودو) شيخ المعاليا وثلاث شيوخ أخرين يطلب منهم تزويده باثنين آلف ريال وعشرة آلف قطعة دمور ومع ذلك تهديداً واضحاً إن لم ينصاعوا لأوامره ، عندها طلب كل من حسن وراق وأبو دقل وآدم حامد من الحكومة يطلب منهم ارسال قوة لحمايتهم من بطش السلطان واتبع آدم حامد دودو زعيم المعاليا ذلك الخطاب بخطاب أخر إلى مدير كردفان جاء فيه (...لقد ابلغت سعادتكم في السابق أن الفوراوي على دينار سيرسل رجاله لتدمير (شكا ) تماما ...لذا فقد ناشدنا الحكومة كي تنقذنا لأننا من رعاياها ونخاف أن تضيع الفرصة اذا ما جاءت النجدة متأخرة جداً ... اننا ننتظر بفارغ الصبر مساعدة الحكومة والا فان كل الشعب قد يقرر الهروب وترك البلاد ...) وقد كان السلطان على دينار متحمساً للقضاء على المعاليا ومهاجمة (شكا) وقد كتب السلطان على دينار للحاكم العام بالإنابة في سبتمبر من العام (1900م) يخبره أن المعاليا من القبائل المتمردة وانه سوف يعمل على تدميرهم ويطلب من الحكومة السماح له بذلك ([16]).

مما سبق نجد أن السلطان على دينار كان مصراً على مهاجمة المعاليا والسيطرة على عاصمتهم (شكا) وكمسوق فقط طلب من الحكومة السماح له بمهاجمتهم مبرراً ذلك بأنهم من أعوان الخليفة عبدالله ولأنه اظهروا له معارضة شديدة يرغب في التخلص منهم.

كان رد الحكومة البريطانية على السلطان على دينار في 2ابريل 1901م واضحاً وهو أن لا يندفع في حرب ضد المعاليا أو أي قبيلة أخرى تدين بالولاء للحكومة وفي الوقت نفسه كانت الحكومة البريطانية تتخوف من مهاجمة قوات السلطان على دينار للقبائل المعارضة لها مما يؤدي إلى احداث اضطرابات في الاقليم يصعب بعدها تهدئتها ([17]).

انصاع السلطان على دينار في أول الأمر لرغبة الحكومة في عدم مهاجمة قبائل الرزيقات والمعاليا واقدم بعد ذلك على دعوة زعماء القبيلتين لزيارته في الفاشر والا سوف يعمل على مهاجمتهم بجيوشه ، وتدخل مدير كردفان في الامر حيث طلب من موسى مادبو زعيم الرزيقات القيام بزيارة للسلطان في الفاشر ولأنه يمثل الحكومة يجب عليه تنفيذ الأمر . بعد ذلك تواصلت الشكاوي من عدد من القبائل الموالية للسلطان من هجمات الرزيقات والمعاليا وقد وصلت الشكاوي من دار سيلا ومن عدد من زعماء القبائل عندها قرر السلطان على دينار القضاء على المعاليا والرزيقات .عندها زحف القائد تيراب سليمان قائد جيوش السلطان من الفاشر إلى (شكا) ورغم أن لقبيلة المعاليا عدداً من الجواسيس مقيمين في الفاشر إلا أن سرعة المباغتة وتحرك الجيش كان أسرع من وصول خبر الحملة لقبيلة المعاليا وهجم القائد تيراب على المعاليا ب600 من قوات المشاة و300 فارس كما التف بقوة قوامها 400 من المشاة و200 فارس لقطع الطريق امام الفارين وهزم المعاليا وتكبد أفرادها  الكثير من الخسائر وغنم جيش السلطان على دينار الكثير من الغنائم وفر عدد من أفراد قبيلة المعاليا إلى قبيلة (الحمر) في كردفان واستباح القائد تيراب مدن المعاليا لمدة ثلاثة ايام وتوجه بعد ذلك ناحية الزريقات لكنهم احسوا بالخطر القادم فتراجعوا جنوباً نحو بحر العرب وحاول القائد تيراب تعقبهم لكن ونتيجة لصعوبة المنطقة لم يتمكن من الحاق بهم . فقد المعاليا كل شيء بينما لم يتأثر الرزيقات كثيراً وذلك بسبب هروبهم إلى بحر العرب قبل أن تلحق بهم قوات السلطان على دينار([18]).

اتصف القائد تيراب بالغرور والعدوانية حسب رواية آلن ثيوبولد بعد انتصاره على المعاليا كما قام بالكتابة من (شكا) إلى زعيم قبيلة الحمر يحزره من الاحتفاظ او حامية أي هارب من الرزيقات أو المعاليا خاصة موسى مادبو زعيم الزريقات وموسى آدم دودو زعيم المعاليا وأن يرسلهم إليه وإن لم يفعلوا فسوف يقوم بإرسال قواته لتأديبهم ، كما كتب إلى عبدالرحيم أبودقل يطلب منه التخلي عن مساندة الحكومة البريطانية وعرض عليه الانضمام إليه مع كل رجاله المسلحين ، كما قام بالكتابة أيضاً إلى مأمور النهود يطلب منه اعتقال وإعادة الفارين ([19]).

(الجزء الأول)

(الجزء الثالث)

(الجزء الرابع)


[1])) أحمد شرف الدين ، مرجع سابق ، ص 28.

[2])) أحمد شرف الدين، مرجع سابق، ص 29.

([3]) حسن قنديل ، فتح دارفور سنة 1916م ، ونبذة من تاريخ سلطانها على دينار، الناشر ، مكتبة الشريف الاكاديمية ، الخرطوم ،(ب.ت)، ص 12.

[4])) آلن ثيوبولد ، مرجع سابق ، ص 60.

([5]) على محمد على، القضاء في دولة المهدية، مركز الدراسات السودانية، القاهرة، 2002م، ص 126.

[6])) حسن أحمد ابراهيم ، تاريخ السودان الحديث ، (1821-1856م) ، دار الاشراف التربوي ،ط6، 1987م، ص 119.

[7])) آلن ثيوبولد ، مرجع سابق ، ص 28-29.

[8])) حسن أاحمد ابراهيم ، مرجع ساابق ، ص 29-30.

[9])) المرجع نفسه  ، ص 31.

[10])) أحمد شرف الدين عمر ، مرجع سابق ، ص 63-64.

[11])) أحمد شرف الدين عمر ، مرجع سابق ، ص 65.

[12])) المرجع نفسه ، ص 69-70.

[13])) أحمد شرف الدين عمر، مرجع سابق، ص 43.

[14])) المرجع نفسه ، ص 73-75.

[15])) آلن ثيوبولد ، مرجع سابق ، ص 36-37.

[16])) آلن ثيوبولد مرجع سابق ، ص 37.

[17])) المرجع نفسه ، ص 38.

[18])) آلن ثيوبولد ، مرجع سابق ، ص 39.

[19])) آلن ثيوبولد ، مرجع سابق ، ص 40.

التعليقات (0)