الجيش في عهد السلطان على دينار (1900-1916م) (3)

الجيش في عهد السلطان على دينار

(1900-1916م)

(الجزء الثالث)

رأي الحكومة البريطانية تجاه هجوم السلطان على دينار على الرزيقات والمعاليا:

كان رد الحكومة البريطانية على الاجراءات التي قام بها السلطان على دينار تجاه المعاليا والرزيقات عدم الرضى وقد وضح ذلك في خطاب نائب الحاكم العام في ذلك الوقت (سلاطين باشا) للسلطان على دينار كما طلب منه أن يعمل على منع القائد تيراب من الاصطدام مع قبائل كردفان كما طلب في الوقت نفسه من شيوخ قبيلة الحمر عدم تسليم أي شخص للسلطان على دينار أو للقائد تيراب،  كان مبرر السلطان على دينار لهذه  الحملات التي شنتها قواته على قبائل الرزيقات والمعاليا.

- معارضة قبائل الزريقات والمعاليا للسلطان على دينار.

- التعدي على القوافل التجارية.

- إقدام المعاليا والرزيقات على قتل رسل السلطان على دينار للحكومة ([1]).

الصراع بين قبيلة الكبابيش والسلطان على دينار:

عندما كان السلطان على دينار يتأهب لمحاربة الرزيقات والمعاليا تلقى عدداً من الشكاوي من مشايخ قبيلة الزيادية والبرتي فحواها ان بعض الكبابيش من كردفان وبعض قبائل دار حامد مواطني (كاجه سروج) الواقعة على الحدود الشرقية بين كردفان ودارفور دخلوا إلى داخل حدود دارفور، كما اقدموا على حرق عدد من القرى والفرقان وقتلوا حوالي تسعين رجلاً ونهبوا أعداداً من الإبل والأبقار والضأن، عندها احتج السلطان على دينار لمدير كردفان وطلب منه أن يأمر شيوخ تلك القبائل بإرجاع ممتلكات رعياه المنهوبة او السماح له بتأديب تلك القبائل، لم يتفاعل مدير كردفان مع خطاب لسلطان على دينار، واعتقد أن السلطان يهدده وكتب للحكومة في الانجليزية في الخرطوم يخبرهم أن السلطان يخطط لمهاجمة (كاجه سروج) وقام بدوره بإرسال قوة عسكرية لحماية حدوده مع دارفور، وفي الجانب الأخر قام السلطان على دينار بإرسال قوة قوامها حوالى مائة فارس من الزيادية تحت قيادة جمعة ود جادين للسيطرة على بئر العطرون الواقعة في أقصى شمال جبال الميدوب خلال الفترة ما بين (1902-1905م) وذلك بغرض وقف هجمات الكبابيش المتكررة للحصول على ملح العطرون الذي كان السلطان على دينار قد جعله من السلع المحظورة بحجة أن القبائل التي ترتاد منطقة العطرون تسببت في الكثير من المشاكل راح ضحيتها عدداً من المواطنين، مما انعكس سلباً على انعدام الأمن في تلك الجهات ([2]).

بعد التجاوزات التي قام بها الكبابيش أقدم السلطان على دينار على السيطرة على بئر العطرون ومنع توغل قبائل كردفان في عمق المراعي التابعة لدارفور، وفي العام (1904م) أصبحت بئر العطرون تحت سيطرة السلطان وأطلق عليها أسم (بئر السلطان) كما أوكل مهمة حراستها لقبيلة الزيادية ([3]).

حرب السلطان على دينار ضد قبيلة البديات:

عمل السلطان على دينار على قمع الثورات القبلية التي قامت ضده، وقد واجهها بحزم وعندما خرجت قبيلة البديات عن طاعته قام السلطان بإرسال قوة مسلحة قوامها ثلاثمائة وخمسون مقاتل منهم مئتان مسلحون بالأسلحة النارية ومعهم مائة وخمسون فرس وعدد من الرماح، وقد استغل (المقدوم) محمد شريف آدم ضعف قبيلة البديات واستطاع أن يحقق النصر عليهم ([4]).

حرب السلطان ضد قبيلة القمر:

قام السلطان على دينار بإرسال (المقدوم) محمد شريف آدم وقائد جيشه آدم رجال لإخضاع قبيلة القمر والقضاء على زعيمها السلطان إدريس القمراوي، والسبب في ذلك أنه لم يدين بالولاء للسلطان على دينار وقد تمكنت جيوش السلطان على دينار من اخضاع السلطان إدريس القمراوي، كما غنمت الكثير من الاسلحة والأموال واخُذ أهله ورجاله إلى السلطان على دينار في الفاشر ([5]).

الحرب ضد سلطان كوبي وقبيلة البرقو:

ارسل السلطان على دينار قواته لقتال السلطان فرتي سلطان كوبي، وحققت قوات السلطان على دينار انتصاراً حاسماً عليه وفر السلطان فرتي إلى دار برقو، ولم يتمكن جيش السلطان على دينار من القبض عليه، واخذوا جميع الغنائم وارسلت إلى الفاشر، وعندما كان جيش السلطان على دينار متوجهاً ناحية الفاشر بعد إكمال مهمته لحق بهم السلطان فرتي، وقدم فروض الطاعة والولاء وبعد موافقة السلطان على دينار أعطي السلطان فرتي الأمان وارجع إلى بلدته، ولإخضاع قبيلة البرقو أرسل السلطان على دينار قواته تحت قيادة القائد آدم رجال لمحاربة قبيلة البرقو تحت قيادة ملكهم (دوكم) ورغم كثرة الاسلحة التي كان يمتلكها البرقو استطاعت جيوش السلطان على دينار القضاء عليهم وأخذ أموالهم واسلحتهم كغنائم، وسلمت للسلطان على دينار في الفاشر([6] ).

حرب السلطان على دينار ضد المساليت:

كان سلطان قبيلة المساليت من أنصار المهدية، وهو لا يقل شراسة عن الفكي (سنين حسين) فكر السلطان على دينار في السيطرة على دار مساليت منذ العام (1903م) حيث أرسل جيشه تحت قيادة محمود على الدادنقاوي وآدم على وتمكنت هذه القوات من هزيمة المساليت وأسر سلطانهم  السلطان (أبكر المسلاتي) وأحضر إلى الفاشر ومكثت قوات السلطان على دينار في دار المساليت قرابة الاربعة أشهر حتى تمكن السلطان محمد تاج الدين بن السلطان اسماعيل من إخراجهم من دار مساليت ثم تمكنت قوات السلطان على دينار من العودة مرة أخرى إلى دار مساليت بقيادة قمر الدين عبدالباقي، وقام السلطان على دينار بإعدام السلطان (أبكر) الذي كان حبسياً في الفاشر ([7]).

مما سبق نجد أن قوات السلطان على دينار أرهقت بصورة واضحة في حروب كثيرة ضد القبائل العارضة، مما افقد هذه القوات المقدرة على الصمود في حروب السلطان على دينار الرئيسية ضد الاستعمار الفرنسي والبريطاني.

انضمام بعض قادة المهدية العسكريين لجيش السلطان على دينار:

شكل انضمام عدداً من قادة المهدية العسكريين لقوات السلطان على دينار إضافة حقيقة من الناحية العسكرية والتكتيكية، ومن هولا القادة عربي دفع الله ومحمد عثمان أبوقرجة وكرم الله كركساوي ومحمد خالد زقل.

انضمام عربي دفع الله للسلطان على دينار:

بعد أن أصبح السلطان على دينار حاكماً على دارفور كانت هناك قوة تحت قيادة عربي دفع الله وهومن قبيلة التعايشة تتحرك بحرية في جنوب غرب كردفان وقد كان عربي دفع منذ العام (1893م) مسئولا عن الاستوائية، لكنه كان معزولا عن مركز رئاسته في الرجاف، كما قامت القوات البلجيكية في الكنغو بطرده من الرجاف في العام (1897م) وانسحب بعد ذلك  إلى بور وبعد أن علم بهزيمة الخليفة عبدالله في كرري جد في المسير مع ما تبقى من قواته للحاق بالخليفة عبدالله في كردفان عبر جنوب دارفور، وعندما وصلت قواته إلى (شكا) دخل في مناوشات مع قوات السلطان على دينار، واستطاعت قوات السلطان إجبار عربي دفع الله وقواته على التحرك إلى ديار التعايشة الامر الذي يتعارض مع رغبة عربي دفع الله الذي يطمح في اللحاق بالخليفة عبدالله، ولأن جيش السلطان على دينار كان في بداياته لم يتمكن من ابعاد قوات عربي دفع الله أكثر من ذلك ([8])، استسلم عربي دفع الله بعد هزيمة الخليفة عبدالله ومقتله في ام دبيكرات للسلطان على دينار وخدم في جيش  السلطان وكان من الخلصين له حتى وفاته في العام 1915م ([9]).

التحاق الأمير محمد عثمان أبوقرجة بالسلطان على دينار:

كان أبوقرجة من قبيلة الدناقلة وتحديداً فرع الجابرية بالقطينة عمل بالتجارة والملاحة في شركة العقاد في المديرية الاستوائية، ثم انتقل بعد ذلك للعمل مع الزبير باشا رحمة وإدريس ابتر الدنقلاوي في بحر الغزال انضم للمهدية منذ وقت مبكر شارك في معركها الأولى كما لعب دوراً مهماً في القضاء على حملة هكس (1884م) وتحرير الخرطوم (1885م) لقبه الامام المهدي بأمير البرين والبحرين وبعد حرير الخرطوم عاملاً على الجزيرة بسنار ثم تم انتدابه من قبل الخليفة عبدالله إلى كسلا لرد غارات الايطاليين ثم أصبح أميراً على بربر ومنها انتقل للعمل مع عثمان دقنة في شرق السودان، ويقال أن الانجليز عرضوا عليه التعاون معهم لكنه رفض، وشك الخليفة عبدالله بعد ذلك في نوياه السياسية فتم استدعاه إلى أم درمان ثم تم تعينه بعد ذلك عاملاً على الرجاف، ثم قام الخليفة عبدالله بعد ذلك بإرسال عربي دفع الله ليحل محله وسجنه إلى أن أفرج عنه البلجيكيون بعد احتلالهم للرجاف في العام (1897م) وبعد اطلاق سراحه التحق بخدمة السلطان على دينار في الفاشر وبعد القضاء على السلطان على دينار عاد إلى وطنه الأم في منطقة (أم غنم) في النيل الأبيض وحاول الاشتغال بالزراعة وعين عمدة على دناقلة الجابرية وتوفي عبد ذلك في ام درمان في العام (1917م) ([10])، كان الغرض من ذهاب الامير محمد عثمان أبوقرجة إلى دارفور والالتحاق بالسلطان على دينار الاقامة بها ([11]).

انضمام كرم كركساوي لجيش السلطان  على دينار:

ينتمي كرم الله كركساوي لقبيلة الدناقلة ولد بجزيرة (كركس) بالقرب من شندي عمل في بحر الغزال ثم التحق بخدمة الحكم التركي وعند قيام الثورة المهدية التحق بالإمام المهدي وأصبح من أمراء المهدية نجح في ضم بحر الغزال للمهدية وفي عهد الخليفة تم اختياره ليقود سرية للجنوب ثم تم سحبه بكل قواته بواسطة الخليفة عبدالله إلى كسلا وعند انسحابه من الجنوب نحو كسلا نجح في اخماد ثورة الرزيقات في جنوب دارفور كما شارك بعد ذلك في معركة فركة ضد الانجليز في العام (1896م) وانضم لجيش السلطان على دينار بعد معركة كرري لكنه تعرض للشك في ولائه من قبل السلطان على دينار وقرر اعدامه في العام (1903م) بالقرب من الفاشر([12]).

انضمام محمد خالد وقل لجيش السلطان على دينار:

محمد خالد زقل بن عم المهدي خدم في فترة الحكم التركي المصري، وكان نائب سلاطين باشا مدير دارفور ساهم في ضم دارفور للإمام المهدي بعد وفاة المهدي تم تجريده من قبل الخليفة عبدالله بواسطة حمدان ابوعنجة في العام (1886م) سجن في أول الأمر في الابيض ثم أم درمان، وأطلق سراحه بواسطة الخليفة عبدالله وكان ملازما للصلوات في المسجد، ثم ارسل في العام (1889م) بواسطة الخليفة إلى شرق السودان ليحل الخلاف بين أبوقرجة وعثمان دقنة  وفي العام (1890م) عين من قبل الخليفة عبدالله عاملاً على دنقلا، وفي دنقلا حدث خلاف بينه ومساعد قيدوم وعزل من عمالة دنقلا بعد أن وشى به بعض خصومه لدى الخليفة وأنه ينوى تسليم دنقلا للقوات المصرية حكم على زقل بالإعدام أول الامر ولكنه لم ينفذ في حقه بل ادخل السجن مرة أخرى في أم درمان، وبعد سقوط المهدية التحق بخدمة السلطان على دينار ومكث في دارفور حتى مقتله في العام (1903م) ([13]).

 شهد جيش السلطان على دينار نقله نوعية من خلال التحاق أميز أمراء المهدية به لكن حسب اعتقادي أن السلطان على دينار لم يستفد من هذه المجموعة لأسباب منها:

- الشك المستمر عند السلطان على دينار في معظم معاونيه ومن يعملون تحت إمرته.

- لم يكن السلطان على دينار يرغب في الاستفادة من هؤلاء القادة بحكم انتمائهم السابق للمهدية.

- إحساس السلطان على دينار بالغبن تجاه المهدية ورموزها بسبب ما وجده من معاملة قاسيه من قبل الخليفة في أم درمان .

- لم يكن السلطان على دينار على استعداد لرؤية زعامات عسكرية تتشكل داخل مناطق نفوذه لذلك نجده قد تخلص من معظمهم بطرق مختلفة وهذا الأمر ينطبق حتى مع فرسانه وقادة جيشة ومستشاريه.

(الجزء الأول)

(الجزء الثاني)

(الجزء الرابع)


[1])) المرجع نفسه، ص 39-40.

[2])) أحمد سمي جدو ، مرجع سابق ، ص 90-91.

[3])) المرجع نفسه ، ص 91.

[4])) يوسف تكنه ، دارفور صراع السلطة والموارد (1650-2002م) دراسة في السياسة والحكم والادارة ، مطبعة مدارك ،الخرطوم ، 2013م، ص 83-84.

[5])) المرجع نفسه ، ص 84.

[6])) يوسف تكنه ، مرجع سابق ، ص 84-85.

[7])) المرجع نفسه، ص 89-90.

([8] ) آلن ثيوبولد ، مرجع سابق ، ص 27-28.

[9])) على محمد على ، مرجع سابق ، ص 138.

[10])) يوسف مخائيل ، مصدر سابق ، ص 180.

([11]) عبدالله محمد أحمد ، جهاد في سبيل الله، المطبعة الحكومية ، الخرطوم ، (ب. ت) ، ص 219.

[12])) محمد رفعت رمضان ، وثائق تاريخ الأورطة المصرية السودانية في الكنغو ، مطبعة البستان العربي، القاهرة ، 1963م ، ص 152-154.

[13])) حاتم الصديق محمد أحمد ، الجيش في المهدية ، الدار العربية للموسوعات ، بيروت ، 2012م، ص 78-79.

التعليقات (0)